يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

204

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

السادس : حكاه النيسابوري « أن اللّه تعالى لما أمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، بالصلاة على النجاشي ، فأمر أصحابه بالصلاة معه عليه ، وصفهم وتقدمهم ، فقال أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في نفوسهم : كيف نصلي على رجل قد مات ، وهو يصلي لغير قبلتنا » - فنزلت . السابع : أن المسلمين كان لهم في ابتداء الإسلام أن يصلوا إلى أي جهة شاءوا ، حتى نسخ ذلك بقوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ * [ البقرة : 144 ] وعلى الأقوال المتقدمة لا نسخ فيها ، وقيل : هي أول ما نسخ . الثمرة من الآية الكريمة : اعلم أن التوجه في الصلاة إلى الكعبة واجب ، وهو معلوم من الدين ، ولا خلاف في ذلك ، لكن يتعلق بذلك فروع . الأول : من بعد عن الكعبة ، ولم يعرف الأمارات ، ولا وجد من يرجع إليه ليقلده ، فله أن يصلي إلى أي جهة شاء ، لعموم قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وهذا عام إلا ما خصته الدلالة « 1 » . ويعضده قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( إذا أمرتم بأمر فاتوا منه ما استطعتم ) فإن أمكنه التحري ، وطلب الأمارات وجب عليه ذلك ، لأنه قد وجب عليه الصلاة إلى الكعبة ، والواجب الأخذ بالعلم إن حصل ، وإلا فبالظن . ويعضد ذلك قوله تعالى في سورة النحل : وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [ النحل : 16 ] وهذا قول أكثر العلماء ، وذهب نفاة القياس كالأصم ، والإمامية : أنه يصلى إلى الجهات الأربع ، وضعفه الحاكم ؛ لأن في ذلك أمرا بالصلاة إلى غير القبلة بيقين « 2 » .

--> ( 1 ) وهذا يدل على أن تعبدهم كان بالتوجه إلى أين شاءوا . ( ح / ص ) . ( 2 ) الأولى التعليل بأن الجهات لا تنحصر في أربع . ( ح / ص ) . وقد ينتصر لتعليل الأصل بأن يقال : هو كالصلاة في ثوبين أحدهما متنجس . ( ح / ص ) .